ابن حزم
161
المحلى
أو أسر في قراءة جهر ، إن كان ذلك قليلا فلا شئ عليه ، وإن كان كثيرا فعليه سجود السهو قال علي : ورأي فيمن سها عن قراءة أم القرآن في ركعتين من صلاته فصاعدا ان صلاته تبطل ، فان سها عنها في ركعة ، فمرة رأى عليه سجود السهو فقط ، ومرة رأى عليه ان يأتي بركعة ويسجد للسهو * قال علي : اما قول أبي حنيفة فأفسد من أن يشتغل به ! فإنه لم يتعلق فيه بقرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا بقياس ، ولا بقول صاحب ، ولا برأي سديد ! بل ما نعلم أحدا قاله قبله * وكذلك قول مالك سواء سواء ، وزيادة انه لا يختلف مسلمان في أن كل صلاة فرض تكون أربع ركعات فان فيها اثنتين وعشرين تكبيرة سوى تكبيرة الاحرام ، وان كل صلاة فرض تكون ركعتين ففيها عشر تكبيرات سوى تكبيرة الاحرام ، فتسويتهم بين من سها عن ثلاث تكبيرات وبين من سها عن تكبيرتين ، وتفريقهم بين من سها عن تكبيرتين وبين من سها عن تكبيرة واحدة : أحد عجائب الدنيا ! وحسبنا الله ونعم الوكيل * وأما قول الشافعي فظاهر التناقض ، إذ رأى سجود السهو في ترك الجلسة الأولى ، وليست عنده فرضا ، ولم ير سجود السهو في ترك جميع تكبير الصلاة حاشا تكبيرة الاحرام ولا في العمل القليل الذي تفسد الصلاة عنده بكثيره - ولم يحد في القليل الذي اسقط فيه السجود حدا يفصله به مما تبطل الصلاة عنده بتعمده ، ويجب سجود السهو في سهوه وهذا فاسد جدا ! ومن العجب قوله ( صلب الصلاة ) وما علم الناس للصلاة صلبا ولا بطنا ولا كبدا ولا معي ! ! ومثل هذا قد أغنى ظاهر فساده عن تكلف نقضه * وأما قول أصحابنا فإنهم قالوا : لا سجود سهو إلا حيث سجده رسول الله صلى الله عليه وسلم أو امر بسجوده ، ولم يسجد عليه السلام إلا حيث ذكرنا * قال علي : وهذا قول صحيح لا يحل خلافه ، إلا أننا قد وجدنا خبرا صحيحا يوجب صحة قولنا ، وجعلوه معارضا لغيره ، وهذا باطل لا يجوز ، بل الاخبار كلها تستعمل ، ولا يحل ترك شئ منها ، فإن لم يكن وجب الاخذ بالشرع الزائد الوارد فيها ، لأنه حكم من الله تعالى فلا يحل تركه .